جيرار جهامي ، سميح دغيم
2201
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
للفهم ، وكل عملية فهم ، كما يقول علم النفس ، هي ردّ المقروء الآن - إلى مقروء - من قبل . وإلّا لما أمكن الفهم . وبالتالي ليس هناك نصّ حقّا . والجدّة هي فعل القراءة - الآن . فإن الرسالة التي ينقلها النص - المقروء - الآن تردّ في الذهن إلى مكانها من البرنامج الأشمل الذي يقوم عليه بنيان الذهن . وقد عبّرت عنه نظرية المعرفة الكلاسيكية بالمبدأ القائل إن عملية الفهم إنما هي ردّ الجزئي ، الجديد تواضعا ، إلى الكلّي الحاضر في الذهن من قبل . وأصل الكلّي ناجم عن إدراك الخصائص الرئيسية الثابتة لمجموعة المدركات الحسّية التي تؤلّف المفهوم المشترك ، والقابل للتطبيق على مختلف الأفراد أو الأشياء ، التي تبرز فيها تلك الخصائص الثابتة . وهكذا فإن معرفة النص الجديد قديمة . ولذلك لا يبقى من جدّته إلّا فعل قراءته . وإلّا إذا تعذّرت هذه العملية الإدراكية ، كان النص الجديد حدثا باعثا على القلق . إنه تمرّد على البرنامج الأصلي الذي يؤلّف بنية الذهن . إنه دعوة إلى ابتكار برنامج آخر . إنه موقف أمام المجهول إذن ، أمام ما لم يعرف بعد ، أمام ما لم يقرأ بعد . ولربما أدّى هذا الموقف إلى استشراف ما يتجاوز النص ، عودة إلى مواجهة اللغة . ( مطاع الصفدي ، استراتيجية التسمية ، 8 ، 16 ) . قرابة * في العلوم الاجتماعية والسياسية - قال عليه السّلام : مودّة الآباء قرابة بين الأبناء ، والقرابة إلى المودّة أحوج من المودّة إلى القرابة . ( الإمام علي ، نهج البلاغة ، 529 ، 10 ) . - خطبة سديف بن ميمون بين يدي داود بن علي في مكة . . . . قال : أيزعم الضلال ، خطئت أعمالهم ، إنّ غير آل رسول اللّه أولى بتراثه ؟ ولم وبم معاشر الناس ، ألكم الفضل بالصحابة دون ذوي القرابة ، الشركاء في النسب والورثة للسلب ، في ضربهم في الفيء لجاهلكم ، وإطعامهم في اللّأواء جائعكم ، وإيمانهم بعد الخوف سائلكم ! لم ير مثل العباس بن عبد المطلب اجتمعت له الأمّة بواجب حق الحرمة . ( محمد حماده ، وثائق العصر العباسي 2 ، 88 ، 17 ) . * تعليق * في العلوم الاجتماعية والسياسية - تعتبر القرابة هي اللحمة التي تؤسّس لانتظام المجتمع البدائي أو لنقل التقليدي . هذه اللحمة قائمة على صلة الدم والأرحام ، أو على ما يسمّى « تسلسل الأنساب » . كان هذا النظام سائدا عند العرب في الجاهلية ، وكانت تجمّعات القبائل تقوم على قوّة عصبيّتهم وعلى مدى الالتحام في أنسابهم وتشعّباتها . بعد مجيء الإسلام حاول الرسول « النبيّ محمد » أن ينقل العرب من مفهوم اللحمة القرابية إلى مفهوم لحمة الجماعة أولا والأمّة في ما بعد . فالإسلام كدين حاول كسر المفاهيم القبلية السائدة ، وهي مفاهيم بمعظمها وضعية المنشأ لا آفاق روحية لها سوى الخضوع لعبادة الأوثان التي